السيد محمد تقي المدرسي

98

المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه)

التي يمكن ان تفصل المؤمنين عن بعضهم مثل العصبيات بسائر اقسامها وأسمائها ، والكبر الغرور ، والحقد والحسد ، وسوء الظن . . هذه القائمة الطويلة السوداء من الصفات السيئة التي جاء الاسلام للقضاء عليها واجتثاثها من جذورها ، وقد تتعجب من قول الرسول ( ص ) : " انما بعثت لا تتم مكارم الأخلاق " ولكن المجتمع الذي لا اخلاق له والذي يفصل بين أبناءه الحسد والبغضاء ، ولا يثق فيه المرء بأخيه ، والذي لا يقوم على قاعدة الحب في الله البغض في الله . . هذا المجتمع لا يمكن ان يصلي أو يزكي أو يعبد أو يبني حضارة أو يعمل اي شيء مفيد ، ان مجتمع الحسد والبغضاء ليس مجتمعا اسلاميا ابدا ، ولا يمكن ان ينبعث الخير منه . إذا القضيية الأساسية هي الحاجة إلى مجتمع التكامل والتفاعل ، الذي يهدم الحواجز بين أبنائه ، وينظم نفسه داخليا ، وانئذ يستطيع ان ينتصر على كل قوة خارجية تريد اذلاله واستبعاده ونهب خيراته وثرواته . وهنا نورد بعض الأحاديث الشريفة التي تعالج بعض الحواجز الشيطانية اتي تفتك بالمجتمع والتي من الصعب على الانسان ان يتخلص منها الا بالتوكل على الله تعالى . عن رسول الله ( ص ) قال : " الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب " . ويقول الإمام علي ( ع ) : " اجتنب الغيبة فإنها ادام كلاب النار " . ويقول رسول الله ( ص ) " كذب من زعم أنه ولد حلال وهو يأكل لحوم الناس بالغيبة " ويقول في النهي عن سوء الظن : " احمل فعل أخيك على سبعين محملا " . ويقول : " ضع امر أخيك على أحسنه يأتيك ما يغلبك ، وما تظنن بكلمة من أخيك سوءا وأنت تجد لها في الخير محملا " ويقول الإمام الصادق ( ع ) :